محمد بن زكريا الرازي

339

منافع الأغذية ودفع مضارها

القهوة اقترنت القهوة بحياة العرب وتقاليدهم اقترانا وثيقا فأصبحت لها عندهم مكانة خاصة وتقاليد معينة ، ونظم فيها شعراؤهم قصائد كثيرة وطارت شهرة « القهوة المرّة » التي تفنن العرب قي إعدادها وفي وضع طرق وتقاليد معينة لتقديمها واحتسائها . وموطنها الأساسي في الشهرة والاكتشاف أرض العرب ( اليمن ) . يبلغ ارتفاع شجرة القهوة ما بين ثمانية وتسعة أمتار وهي دائمة الاخضرار في جميع فصول السنة ، وأزهارها بيضاء اللون ، ولا بد لنمو القهوة ونضوجها من مناخ حار ذي أمتار استوائية غزيرة وكما هو الشأن في جميع البلاد التي اشتهرت بزراعتها وانتاجها وبشكل خاص في الحبشة سيلان ، جاده ، البرازيل وغيرها ) ومع أن العادة جرت على استعمال بذور القهوة وحدها ، إلا أن أهالي الحبشة ابتكروا من ثمرة القهوة الكاملة طعاما خاصا يأكلونه بعد أن تسلق ويرش عليها الملح . يقول الدكتور المرحوم صبري القباني عن حبة القهوة بأنها معقدة التركيب من الناحية الكيميائية إلا أن أهم ما يدخل في تركيبها من مواد هو ( الكافئين ) وهذه المادة تختلف باختلاف نوع القهوة نفسها . ويعتبر الكافئين في نظر الطب مادة مدرّة للبول ، ومقوية للقلب ومنشطة للأعصاب والعضلات ، وهي نفس النظرة التي نظر بها العرب إلى القهوة منذ زمن بعيد . إذ كانت لهم محطات خاصة أشبه بالحانات تقف فيها ركبانهم لتستريح من عناء السفر ، وتنشط قواها بارتشاف بعض فناجين من القهوة . إن ثلاثة فناجين من القهوة يحتسيها الانسان في اليوم الواحد ، تعتبر منبها قويا أما ما زاد عن هذا المقدار فهو منبه شديد الضرر ولا فائدة منه على الاطلاق . ففنجان القهوة العادي يحتوي على مقدار ( 9 ) ميلغرامات من الكافئين ، فإذا ما أكثر الانسان من تناول القهوة وأدمن على ذلك أصيب بتسمم بطيء فيغدو نومه خفيفا قصيرا مفعما بهواجس الأحلام ، وتضعف شهيته للطعام ، ويصاب بآلام معاوية ، واضطرابات في التبرز ، وتناوب ما بين الاسهال والامساك ، ويبطء في عمل القلب ، واختلال في نظام خفقانه ، وضيق في التنفس لأقل مجهود ، وضعف في القوة الجنسية فالتاريخ يروي لنا أن لويس الرابع عشر ملك فرنسا فقد قدرته التناسلية بعد اعتياده على شرب القهوة ، ورد الأطباء القدامى برودة فريدريك الثاني الجنسية إلى إفراطه في تناول القهوة . ويحرّم بعض الأطباء القهوة على